المحقق البحراني

111

الحدائق الناضرة

في المسألة ، ( 1 ) والمنقول عن ابن نما وهو شيخ المحقق أن الخيار في المسألة المذكورة بالعيب الحادث بالتقريب المذكور آنفا ، وهو كون هذا العيب الحادث كالعيب السابق مضمونا على البايع ، فكما يتخير المشتري بالسابق يتخير بهذا أيضا بين الرد والأخذ بالأرش . وتظهر فائدة الخلاف في ثبوت الخيار بعد تمام الثلاثة وعدمه ، فعلى الأول يرتفع ، دون الثاني ، لما عرفت من أن خيار العيب لا يتقيد بالثلاثة ، وغاية ما يلزم حصول الخيار في الثلاثة بعلتين من العيب ، وكون المبيع حيوانا ، وهو غير مانع ، فإن علل الشرع ليست عللا حقيقية يمتنع اجتماعهما ، وإنما هي معرفات كما في اجتماع خيار المجلس والحيوان ، والشرط والغبن والعيب ، فإنه يمكن اجتماعها على عين واحدة . وكذا تظهر الفائدة هنا فيما لو شرط اسقاط بعضها ، فلو أسقط الخيار الأصلي أو المشترط فله الرد بالعيب على قول ابن نما دون قول المحقق ، قال في المسالك : وقول ابن نما هنا أوجه . وقال في الروضة والأقوى التخيير بين الرد والأرش كالمتقدم ، لاشتراكهما

--> 1 أقول : ويزيده ايضاحا أنه قد منع في هذا الموضع أنه ليس له الرد إلا بالخيار دون العيب ، مع أنه صرح في الشرايع بأن الحدث الموجب لنقص الحيوان في الثلاثة من مال البايع وكذا التلف حكمه بعد ذلك بلا فصل بعدم الأرش فيه ، وهذا مما ينافي كلامه المتقدم ، فإن مقتضاه اسقاط ما يترتب على العيب بالكلية ، وهذا الكلام يقتضي أنه بالعيب والتلف مضمون على البايع ، كالجملة ، لزم منه الحكم بالأرش ، إذ لا معنى لكون الجزء مضمونا إلا ثبوت أرشه ، لأن الأرش عوض الجزء الفائت أو التخيير بينه وبين الرد كما أن ضمان الجملة يقتضي الرجوع بمجموع عوضها ، وهو الثمن . منه رحمه الله .